جلال الدين الرومي
324
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
3245 ويغدو كل حس من حواسك نبيا للحواس ، فيقودها جميعا إلى تلك الجنة ! فتناجى الحواس حسك بالأسرار ، بدون لسان ولا حقيقة ولا مجاز ! ذلك لأن هذه الحقيقة قابلة للتأويلات كما أن هذا التوهم أس التخيلات ، أما تلك الحقيقة التي تكون عينا وعيانا ، فليست تتسع قط لأي تأويل . وإذا ما صارت الحواس خاضعة لحسك ، فلن يكون للأفلاك بدّ ( من طاعتك ) . 3250 فلو أن دعوى قامت حول امتلاك القشور . فان الذي يملك اللباب هو مالك القشور . وإذا وقع تنازع حول حمل من القش ، فانظر من يكون مالك الحب . فالفلك اذن هو القشر ونور الروح هو اللب ، والفلك ظاهر ، وأما نور الروح فخفىّ فلا تخطىء فهم هذا المعنى ! ولقد جاء الجسم ظاهرا ، وأما الروح ( الحيواني ) « 1 » فهو محتجب : فالجسم مثل الكم وأما الروح فهو مثل اليد . كما أن العقل أكثر خفاء من الروح ( الحيواني ) ، فالحس أكثر سرعة في سلوكه سبيل الروح .
--> ( 1 ) الحديث هنا عن الروح الحيواني ، وهو الذي يبث الحياة في الأجساد . وهذا مختلف عن الروح الانساني الذي يمثل عند الصوفية جوهر الانسان ، وحقيقته .